loader

خواص الأراضي الطفلية وتحسينها

تعتبر الطفلة إصطلاح عربى دارج يطلق على الرواسب الطينية المتماسكة بصفة عامة والتى من الوجهة الجيولوجية تضم عدة أنواع … منها الحجر الطينى والحجر الطميى والحجر السلتى … وهى أحجار كتلية متماسكة قد تتواجد بالقرب من سطح الأرض كما تظهر بصفة رئيسية فى المناطق المحيطة بالوادى والدلتا … أما إذا تواجدت على أعماق مختلفة فى باطن الأرض وكانت متصلة وذات تكوين طبيعى فإنها تسمى Shales … وتتواجد الأراضى الطفلية فى أنحاء كثيرة فى صحارى مصر وعلى طول إمتداد الوجه القبلى من الناحيتين الشرقية والغربية … وأيضاً فى أماكن مختلفة فى شبه جزيرة سيناء … وسلاسل جبال البحر الأحمر الرسوبية … ومن الدراسات المختلفة التى قامت بها هيئات عديدة على الطفلة تبين أن الخواص الطبيعية والكيماوية لرواسب الطفلة لا تصلح للزراعة بها مباشرة فى كثير من الأحيان لأنها تعتبر وسطاً غير ملائم للإنبات … والسبب فى ذلك النسبة العالية من الطين ذى الخواص المختلفة من التمدد والإنتفاخ والإحتفاظ بالرطوبة وأيضاً وجود المواد اللاحمة من أكاسيد الحديد والجبس وكربونات الكالسيوم وأيضاً لاحتوائها على نسبة عالية من ملح كلوريد الصوديوم بالإضافة لذلك فإن نفاذيتها شبه منعدمة … ومن المشاهد أنه بظهور الطفلة على هيئة عروق أو ترسيبات فى الأراضى المستصلحة الجديدة كما فى شرق البحيرات والإسماعيلية ووادى الفارغ والخطاطبة فإنها تسبب أضراراً على كل من التربة والنبات … كما أنها تتسبب فى عدم إنتظام مياه الرى نتيجة لإعاقة حركة أجهزة الرى المحورية … وتتميز الطفلة بنشاط سطحها الفعال وإرتفاع سعتها التبادلية التى تصل إلى 60 ملليمكافئ / 100 جرام تربة وتبلغ نسبة الصوديوم المتبادل فى كثير من الأحيان 60% ويمكن ظهور أثر الصوديوم على النباتات فى تركيزات الملح العالية .

النقاط الواجب توافرها عند إستزراع الأراضى الطفلية :

  1. – إجراء مسح لأماكن الطفلة ومدى إنتشارها سواء بالعمق أو بالإمتداد الأفقى .
  2. – إجراء التحليل الكيماوى لها وذلك لتحديد مستوى تواجد الأملاح الذائبة والجبس وكربونات الكالسيوم وأيضاً تقدير نسبة الصوديوم المتبادل بها .
  3. – إجراء التحليل الميكانيكى لها لحساب نسبة الطين والسلت .
  4. – تحديد التركيب المعدنى للطفلة لمعرفة نوع معادن الطين السائدة وخواصها .

طرق إستصلاح الأراضى الطفلية :

تتوقف طرق إستصلاح هذه الأراضى على :

  1. – التخلص من الأملاح الذائبة .
  2. – التخلص من الصوديوم المتبادل .
  3. – تحسين الخواص الطبيعية والكيماوية والحيوية .

ويتضمن هذا عمليات الغسيل والصرف وإضافة المصلحات وزراعة وإختبار المحاصيل التى تتحمل الملوحة وتزويد التربة بالمادة العضوية .

( أ ) غسيل الأملاح

وأهم عمليات الإستصلاح هو غسيل الأملاح الموجودة بقطاع التربة وقبل البدء فى عملية الغسيل يجب التأكد من أن شبكة المصارف جيدة وتعمل بكفاءة عالية وميولها مناسبة ولا يوجب بها أى موانع تعوق سير المياه بها … وعندما تكون الأملاح متزهرة على السطح وبكميات كبيرة فالغسيل يكون سطحياً أى تغمر التربة بالمياه ثم تصرف سطحياً … وتكرر هذه العملية عدة مرات حتى نتأكد من غسيل الأملاح من الطبقة السطحية ثم بعد ذلك نبدأ بعملية الغسيل الجوفى وهو أن نسمح للمياه بالتحرك جوفياً تجاه المياه الجوفية … ويمكن فى هذه الحالة زراعة بعض المحاصيل التى تناسب ملوحة التربة على ألا نترك مياه الغسيل مدة كبيرة حول النباتات وخاصة فى الصيف لعدم سلق النباتات … وخلال عمليات الغسيل يجب ملاحظة الجسور المحيطة بالأحواض لعدم إنهياراها وخلال عملية الغسيل يجب إضافة الجبس الزراعى لكي لا تتحول التربة أثناء الغسيل إلى القلوية وأيضاً لكي تكون نفاذيتها عالية لسهولة إستكمال عملية الغسيل .

( ب ) الصرف

من الحقائق الهامة والثابتة أن تدهور الخواص الطبيعية والكيماوية للتربة يعزى إلى إرتفاع مستوى الماء الأرضى … وقد وجد من الأبحاث التى تمت على الأرض المتأثرة بالماء الأرضى وجود علاقة مباشرة بين نوع التلف والتدهور وإرتفاع مستوى الماء الأرضى … فعندما يكون الماء الأرضى مرتفعاً تتكون الأراضى القلوية السوداء وعندما يكون الماء الأرضى أقل إرتفاعاً تنشأ الأراضى ذات العروق الجبسية … وذلك فإن العامل الأساسى فى إستصلاح الأراضى هو المحافظة على أن يكون مستوى الماء الأرضى بعيداً عن منطقة الجذور النباتية … ولا يمكن أن تنجح عمليات الإستصلاح من غسيل أو إضافة مصلحات التربة إلا إذا توافر هذا العامل .

ويقصد بالصرف التخلص من الماء الزائد بالتربة … وتتم هذه العملية عن طريقتين :

1- الصرف السطحى . … 2- الصرف الجوفى .

1- الصرف السطحى :

ويقتصر الصرف السطحى على التخلص من المياه الزائدة من الغسيل دون أن تتخلل المياه قطاع التربة … وتعتبر هذه العملية غسيلاً سطحياً وليست صرفاً بالمعنى المعروف وتقتصر هذه العملية على صرف المياه الفائضة فى بعض المحاصيل المائية والتخلص من طبقة الملح التى تكسو سطح الأراضى الملحية فى كثير من الأحيان … إذ لا يستحب إذابة هذه الأملاح وتخللها التربة عن طريق الصرف الجوفى .

2- الصرف الجوفى :

يقصد به التخلص من الكميات الزائدة من المياه الموجودة بالطبقات العليا من التربة وذلك بتخللها التربة وخفض مستوى الماء الأرضى والمحافظة على بقائه بعيداً عن منطقة الجذور النباتية وعدم صعوده نحو سطح التربة محملاً بالأملاح الذائبة التى تضر بالمحصول والتربة عندما تزداد درجة تركيزها .

ومن أهم المزايا التى تتحقق من الصرف الجوفى :

  1. – التخلص من الأملاح الزائدة .
  2. – تحتفظ الأراضى التى تتمتع بالصرف برطوبتها أحسن من الأراضى المحرومة من الصرف .
  3. – لها تأثير جيد على خواص التربة الطبيعية وتحسين بناء التربة .
  4. – يساعد على زيادة النشاط الحيوى للتربة .

والصرف إما طبيعى أو صناعى أو حيوي :

1- الصرف الطبيعى

ويتوقف الصرف الطبيعى على عوامل طبيعية ومكان الموقع الذى يتضمن :

  1. عمق مصادر المياه كالنهر أو المساقى أو الترع .
  2. طبوغرافية المنطقة من حيث الإنحدار والإرتفاع والإنخفاض .
  3. تعاقب طبقات التربة .
  4. عمق وحركة الماء الأرضى .

2- الصرف الصناعى

يعتمد على إنشاء شبكة من المصارف المكشوفة أو المغطاه أو بالنزح الجوفى والفرق بين الصرف الصناعى والطبيعى أن يمهد طريقاً صناعياً للتخلص من الماء الزائد بالتربة والتحكم فيه … وتجهز الأراضي الزراعية بالمصارف للمحافظة على خصوبة التربة ورفع إنتاجها الزراعى … كما تعتبر الأراضى المحرومة من المصارف مصدر لانتشار الأوبئة والأمراض الطفيلية .

يتم الصرف الجوفى بالمصارف المكشوفة أو المصارف المغطاه أو بطرق نزح المياه الجوفية .

3- الصرف الحيوي

يقصد به مدى الإستفادة من النشاط الحيوى للنباتات فعلى سبيل المثال يساعد النتح على التخلص من الماء الزائد بالتربة … ويؤثر هذا على خفض مستوى الماء الأرضى وقد إتضح أن الفدان من الأشجار الخشبية يفقد ما يقرب من 3900 م3 مياه عن طريق النتح … وهذا ما يشير إلى الفائدة الكبرى من زراعة الأشجار والنباتات الخضراء عند عمليات الإستصلاح .

المصارف المكشوفة :

تعتبر المصارف المكشوفة أقدم أنواع المصارف وهي الأكثر شيوعاً فى كثير من المناطق ولكن عيوب هذه المصارف هى :

  1. إستقطاع مساحات كبيرة من الأراضى .
  2. تعتبر مهداً خصباً لنمو الحشائش والحشرات والأمراض .
  3. تحتاج إلى تكاليف كبيرة فى تطهيرها سنوياً .
  4. تحد من إستعمال الآلات الزراعية الحديثة .

وتعتبر هذه المصارف أساس لعمليات الإستصلاح للأراضى الجديدة … فهى طريقة سريعة للتخلص من الأملاح الذائبة بها … ولكن يجب العناية بتطهير هذه المصارف حتى تكون المياه مستمرة الجريان من الزواريق إلى المصرف الرئيسى … وأن يكون البعد بين المصرف الحقلى والآخر 25 م وألا يزيد طوله عن 100 م .

المصارف المغطاه :

يتم الصرف عن طريق مواسير أسمنتية أو فخارية وحديثاً مواسير حلزونية بلاستيكية ويجب أن يكون أقطار المواسير المستعملة مناسبة لتصريف المياه الزائدة الموجودة بالتربة فى مدة لا تزيد عن 24 ساعة.. ويجب ألا يقل هذا القطر عن 5 بوصات أما عمق المواسير والبعد بين الخطوط فيتحكم فيها قوام التربة ويمكن القول أن أقل عمق للحقليات هو 90 سم والبعد بينها 20 م .

ويجب أن نفرق بين وسائل وأغراض الصرف أولاً فى الأراضى الغدقة … وثانياً فى الأراضى الملحية تحت الإستصلاح .

ففى حالة الأراضى الغدقة يجب أن يكفل الصرف الأغراض الآتية :

  1. التخلص من الماء الزائد .
  2. خفض مستوى الماء الأرضى إلى الحد الذى يمنع تلف التربة والضرر بالنباتات .
  3. تحسين عوامل التهوية والأكسدة مما يتسبب عنه دفء التربة .
  4. التخلص من ملوحة التربة .
  5. التخلص من كميات وفيرة من الماء السطحى عن طريق مصارف ضحلة متقاربة .

بينما يتطلب الصرف فى الأراضى الملحية تحت الإستصلاح :

  1. التغيير الكلى للملوحة لماء التربة بإنشاء شبكة فعالة من المصارف للتخلص من الماء الأرضى .
  2. خفض مستوى الماء الأرضى دون البعد الحرج .
  3. التخلص من أملاح التربة حتى لا تتعدى درجة التركيز عن 0.2 – 0.3% .

الملوحة :

وهى تنتشر فى أماكن كثيرة فلو كانت هذه الأراضى قريبة من مياه النيل أو فروعه … فيجرى عليها عمليات الغسيل كما سبق .

الطرق والمواصلات وربطها بالوادى :

وهذا يساعد على نمو وإنتعاش هذه المناطق كما يساعد على سرعة عملية الإستصلاح والإستزراع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *