loader

كلكم راعي ومسؤل عن رعيته

تمر بالصدفة أمام متجر للحيوانات الأليفة … فيلفت إنتباهك الحيوانات وجمالها وتصرفاتها الشيقة … فيعجبك حيوان منهم أو يعجب زوجتك أو أطفالك … فتقرر شراؤه لتستمتع به دوماً في حياتك … ولكنك عندما اشتريته غالباً لم تنتبه أنك لم تشترى لعبة للأطفال سيلعبون بها حتى تتلف وتلقيها في سلة المهملات … أو قطعة أثاث ستستمتع بجمالها ورونقها الجديد حتى يصيبها القدم فتهملها او تتخلص منها … أو آلة مسلية يمكن إغلاقها عندما لا تكون راغباً في التسلية وتحفظها في خزانتك وتخرجها عند اللزوم … إطلاقاً … إن الذي إشتريته للتو … كائن حي مثلك بل أرق وأضعف منك مهما بدى قوياً في نظرك … كائن حي يعي ويفهم على قدر خلقته … يفرح ويحزن … سيرضيك احياناً ويغضبك أحياناً … له متطلبات كمتطلباتك وأكثر … يريد ان يلعب ويتسلى كما تريد انت … يريد رعاية صحية وغذائية ونفسية أكثر منك ومن اطفالك … إن الذي اشتريته للتو هو فرد جديد ستضيفه لأفراد أسرتك … وستحاسب عنه يوم القيامة .

إتخاذ قرار بشراء حيوان أليف … لا يجب ان يكون تعبيراً عن رغبة في الإمتلاك فحسب … ولكن يجب أن يكون قراراً مدروساً وواعياً … تعرف جيداً أبعاده ومسؤلياته … يجب أن تكون متأكداً من قدرتك على تحمل هذه المسؤلية … قبل أن تقدم على هذه الخطوة … كي لا تكتشف ذلك بعد فوات الأوان … فتفعل مثلما يفعل عديمي المسؤلية وتلقي بحيوانك للشوارع … وهذا إما إستهتار منك أو عدم وعي وتقدير للمسؤلية … أو جهل وإعتقاد خاطئ بأن الحيوان سيعيش في الشارع بشكل طبيعي لأن هذه طبيعته … لا يا سيدي … الحيوان الذي تربى في الشارع كأطفال الشوارع تماماً هو فقط الذي يمكنه التعامل مع الشارع وتوفير إحتياجاته منه … أما الحيوان الذي تربى في منزل يوفر له طعامه ورعايته الكامله لا يعرف شئ عن حياة الشارع ولا يمكنه التعامل وتوفير احتياجاته ولا مقاومة الأمراض الموجوده به ولا مواجهة أقرانه ممن تربوا بالشارع ومنافستهم على إحتياجاته … ويكفي أن تعرف أن الحيوان قد يموت جوعاً والطعام بجواره طوال الوقت لمجرد أنه لا يعرف أنه طعام يمكن أكله لأنه لم يقدم له من قبل … إلقائك لحيوانك إلى الشارع هو قتل بطئ وتعذيب حتى الموت ستحاسب عليه وستدفع ثمنه من حياتك في الدنيا وستعاقب عليه في الآخرة … فياليتك قتلته برحمة وسرعة بدلاً من ذلك .


وهذه صورة قطة خارت قواها تماماً من الجوع وهي ملقاة في وسط القمامة المليئة بكل ما لذ وطاب
إتقوا الله في مخلوقاته لتجدوا من يتقى الله فيكم … فكما تدين تدان .

م / هاني الباز
3 / 11 / 2018 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *